شهـ ر عسـ ل اللّا جئين السوريين في تركيا هـ ل يتجه نحـ و النها ية

تسود حالة من القَل ق الشّد يد في أوساط أكثر من نِصف مليون لاجئ سوري يعيشون حاليًّا في ولاية إسطنبول بعد القرارات الأخيرة التي اتّخذتها السلطات التركيّة، وتُطالبهم بتصحيح أوضاعهم في غُضون شهر، والعودة إلى مناطق إقاماتهم الأصليّة بموجب بطاقة إقامة مُؤقّتة.بعد انتهاء مُهلة الشّهر ربّما يتعرّض عشرات، إن لم يكُن مِئات الآلاف من هؤلاء، إلى التّرحيل الإجبا ري بتُ همة مُخالفة القانون، ممّا يعني إغلاق آلاف المحلّات التجاريّة والشركات والمطاعم، لأنّ مُعظم أصحابها غادروا مخيّمات اللّجوء، وأقاموا في العاصمة الاقتصاديّة (إسطنبول)، ورتّبوا أوضاعهم المعيشيّة بما في ذلك إدخال أولادهم في المدارس، على أساس أنّهم مُرحّب بهم من قبل السلطات التركيّة وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي شجّعهم على الاندِماج في المجتمع التركي كأشقّاء هذه المُضايقات الجديدة التي تتّخذ طابع تطبيق القانون وحماية الأمن، وتوفير فُرص العمل للعاطِلين الأتراك، تأتي في ظِل حمَ لات كر اهية يم ينيّة عُن صريّة ضِد هؤلاء، وأحد اث عُ ف استهد فت المنا طق التي يُقيمون فيها مثل أحياء أسنيورت، ويكيتلي، والفاتح، وفندق زادة، وسلطان بايلي، حيث تنتشر المطاعم والشركات والمقاهي والتجمّعات السكانيّة السوريّة ترحيل المُهاجرين السوريين من إسطنبول إلى المناطق التي يحمِلون بطاقات حماية (إقامة أو الكيميليك) صادرة منها يعني اقتِلا ع هؤلاء وزعز عة استقر ارهم المعيشي، وقطع أرزاقهم، وتشر يد أطف الهم وأسر هم، وبِدء حياة جديدة في مناطق لا توجد فيها فُرص عمل، ولا يُريد بعض أهلها وجود هم.الأزمة بدأت تظهر على السطح بقُوّةٍ أثناء الحملات الانتخابيّة لعُضويّة ورئاسة المجلس البلدي في ول اية إسطنب ول، حيث استخدم المُرشّحون، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو، الفائز الأكبر فيها، ورقة اللاجئين السوريين ضِد خصمه بن علي يلدريم وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وركّز على ضرورة طرد هم لخلق فُرص عمل للعاطلين، والقضاء على الجرا ئم التي تزايدت أرقامها بسبب اللاجئين السوريين، حسب دعايته الانتخابيّة.الاتّه امات للاجئين السوريين بالعُ نف والجر يمة مُعظ مها، إن لم يكُن كلها، اتّه امات كاذبة، وعُن صريّة الطّابع، فاللاجئون السوريّون لم يكونوا عبئًا على السلطات التركيّة، وساهموا بدورٍ كبيرٍ، سواء من خلال استثماراتهم أو كفاءاتهم العالية، في دعم الاقتصاد التركي وازدهاره، وتحسين قِطاع الخدمات لمهاراتهم العالية جدًّا.
من المُؤسف أنّ ورقة هؤلاء باتت ورقةً رئيسيّةً في الصّراعات الحز بيّة بين الحُكومة والمُعارضة، الأمر الذي شكّل ضغطًا كبيرًا على الرئيس رجب طيّب أردوغان حتى أنّه قال في اجتماع تقويمي لنتائج انتخابات بلدية إسطنبول يوم 11 تموز (يوليو) الحالي أنّ حُكومته ستتّخذ خطوات جديدة تُجاه السوريين اللاجئين في تركيا: أوّلًا: تشجيعهم على العودة إلى بلادهم. ثانيًا: تر حيل مُرت كبي الجرا ئم بالقُ وّة.ثالثًا: إيقاف الخدمات الطبيّة المجانيّة التي تُقدّم لحاملي بطاقة الحماية.والي إسطنبول علي يرلي كايا، أكّد في اجتماع مع صحافيين أتراك وسوريين “أنّ رواية المُهاجرين والأنصار” التي كان يطرحها حزب العدالة والتنمية كشعارٍ بدأت تنت هي، والتحدّ يات كبيرة، أمّا وزير الداخليّة سليمان صويلو فقال في لقاءٍ صحافي آخر بأنّ وزارته ستتمسّك بإجراء اتها بإعادة السوريين إلى المناطق التي جاءوا منها إلى إسطنبول، وإغلا ق كل المحلّات التي لا تملك ترخ يصًا ق انونيًّا، وضبط العَمالة.أكرم داوود أوغلو عُمدة إسطنبول قال إنّه بات يشعُر بالانزعاج من اللافتات التي تر فعها بعض المحلات باللغة العربيّة، وسيُطا لب بإزالتها جميعًا بالإقناع، أو بالقوّة إذا لزِمَ الأمر.باختصارٍ شديد، يُمكن القول أنّ شهر العسل التركي الرسميّ والشعبيّ للاجئين السوريين في تركيا التي كانت تفتخر بأنّها الحا ضنة الأكثر د فئًا بالنّسبة لهم، قد أوشك على الانت هاء، إن لم يكُن قد انته ى فعلًا، مع فشل كُل رها نات حزب العدالة والتنمية الحاكم على إسق اط الن ظام السوري.اللاجئون السوريون كانوا ضح يّة هذه الرّه انات، واستُخدِموا كو رقة مُساومة سياسيّة لا أكثر ولا أقل، والآن حان وقت الرّ حيل وسواء بالعودة إلى بلادهم، وهذا الخِيار الأكثر منطقيّة، وإن كان صعب التّطبيق حاليًّا بسبب حالة الدما ر النّاجمة عن الحرب والحِصار الاقتصادي العربي والأمريكي على سورية، أو الرحيل إلى أوروبا طلبًا لل جوء، ولكن الأبواب لم تعُد مفتوحةً على مِصر اعيها في هذا الصّدد، فالجميع أدار ظهره لهُم للأسف، بِما في ذلك حُلفاؤهم العرب.المُعارضة السو ريّة المُق يمة في إسط نبول تُواجه انتق ادات ش رسة من قبل مُعظم اللاجئين الذين يتّه مونها بالتخلّي عنهم، ولم يبذُل الائتلاف الوطني السوري، التّنظيم الأكثر دورًا فاعِلًا في تخف يف مُعاناة ه ؤلاء، ووقف عمليّات ترحليهم، وتشتيت أُسرهم، بحُكم علاقاته مع حزب العدالة والتنمية، حسب أقوال بعض هؤلاء اللاجئين، والأهم من ذلك أنّ من بين هؤلاء من يتّهم قيادات هذا الائتلاف بالثّراء والحُصول على جنسيّات تركيّة وتركهم، أيّ اللاجئين، يُواجهون مصير هم الغا مِض لو حدهم.
“رأي اليوم”